هيلبرنت

هيلبرنت (http://www.helpernt.com/vb/index.php)
-   ركن القصص العربيه والعالمية والاطفال (http://www.helpernt.com/vb/forumdisplay.php?f=81)
-   -   رسالة الجندي الأخيرة (http://www.helpernt.com/vb/showthread.php?t=2742)

هيلبرنت 12-22-2015 02:28 PM

رسالة الجندي الأخيرة
 
لم يبق على أرض المعركة سوانا الاثنين

جيش العدو يحاصرنا ويقترب منا خطوة بخطوة ولا يبدو من سرعة خطواتهم وحزمها أنهم يعرفون معنىً للرحمة. إنها النهاية.

نظرت في عيني القائد لأحاول أن أعرف منهما ما عليَّ فعله في هذه اللحظة. لم ألمح في عينيه شيئاً مميزاً يدلني على ما يفكر فيه ، فانتهزت هذه اللحظة الخاوية لأملأ عقلي بذاكرة الساعات الماضية.

بدأ كل شئ عندما أتانا الأمر بالهجوم ، كنا جنوداً مخلصين لقائدنا نخوض من أجله غمار الوغى بلا خوف أو تردد ، لم نكن نعرف الهدف من هذه الحرب ولكننا نثق في حكمة قائدنا وعدله ، فلابد أن هذه الحرب هي حرب عادلة مقدسة.

كنا نتقدم بثبات في بادئ الأمر ، كان المشهد ملحمياً عندما ترى الجنود والضباط يتراصون كتفاً بكتف للقيام بغارة على جبهةٍ من جبهات العدو ، لم يكن يشغل بالنا ما نلحظه أحياناً من تراجعٍ للضباط في بعض اللحظات الحاسمة وتركِنَا كجنودٍ لنواجهُ مصيرَنا أمام مقاتلي العدو مع إصدار الأوامر الصارمة لنا بعدم جواز الانسحاب مطلقاً مهما حدث ، في الحقيقة لم يكن لهذا الأمر معنى فالجندي الشريف لا يتراجع ، ونحن شرفاء. كما أننا كنا نرى كيف كان الضباط يضحون بأرواحهم بكل فدائية عندما يتعلق الأمر بحماية روح القائد. ولا زلت أذكر اللحظة التي وضع فيها نائب القائد جسده أمام القائد طواعيةً ليتلقى الضربة بدلاً عنه ، تلك اللحظة التي بثت فيَّ عزيمةً إضافية رغم أنني أيقنت فيها أن الهزيمة آتيةٌ لا محالة لأننا لم نخسر فيها فقط نائب القائد ولكن أيضاً خسرنا أكفأ وأنشط ضباطنا. وها قد أتت الهزيمة.

أوقف تيار الذكريات التي مرت بعقلي في تلك اللحظة هذا المنظر الغريب الذي رأيته وأنا أمعن النظر للقائد. لم أكن استغرب إحساسي أثناء المعركة أنني اتحرك بلا إرادةٍ مني فالجندي خُلِقَ لطاعة الأوامر ، ولكنني لم أكن اتخيل للحظة أن قائدي أيضاً مسلوب الإرادة ، فلن أكذب عيناي اللتان رأتا يداً غليظة تمسك بالقائد لتحركه دون أي امتعاض أو اعتراض منه.

كش ملك ...... تردد هذا الصوت الذي أعرفه جيداً والذي يعني أن على أقرب جندي أو ضابط لموقع القائد أن يندفع لحمايته دون تردد ، وأحسست بتلك اليد التي تمسك بي دائماً لتوجِّه حركتي وهي تسوقني لكي أفدي القائد بروحي ، ولكنني قاومتها هذه المرة ، فقد انكشف أمامي كل شئ في لحظة. لن أحمي القائد الذي خاض بنا حرباً ليست عادلة ولا مقدسة بلا إرادةٍ منا ولا منه. وها أنا ذا اختلس اللحظات القليلة المتبقية في حياتي لأكتب هذه الرسالة لعلها تقع في يد جندي لا زالت أمامه فرصة القراءة وإعمال عقله قبل أن يخوض حرباً بأوامر شخص لا يعرفه يمسك بقائده ويحركه كيف يشاء ، ولو كانت هناك كلمة أخيرة أود كتابتها فهي ما سمعته مرةً منقولاً عن شخصٍ اسمه غاندي كانوا يصفونه بالجبن تارةً وبالكفر أخرى ، لم تعجبني يوماً لعبة الشطرنج لأنني لا اتقبل فكرة أن يضحي الكل بحياته فقط لكي يعيش الملك.


الساعة الآن 08:43 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.